السيد علي الحسيني الميلاني

266

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

هذا ، وقد إدّعى بعض المعاصرين أنّنا أيضاً من مصاديق « الراسخون في العِلم » ، ولكنّ الأئمّة عليهم السّلام هم المصداق التام لهذه الآية ! ! لقد اشتبه هذا الشخص من عدَّة جهات : الأولى : إنّه جاء في ذيل هذه الآية المباركة ، عدّة روايات في بيان المراد من الراسخين ، منها ما رواه أبو بصير عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال : « نَحنُ الرّاسخونَ في العِلمِ ونَحنُ نَعلَمُ تَأويلَه » . « 1 » فلسان هذه الروايات ينفي أن يكون غيرُ الأئمّة عليهم السّلام معنيين بهذه الآية ، حتّى بنحو المصداق غير التامّ . الثانية : إنّ لكلمة « في » في الآية الشريفة ، دلالة خاصة ونكتة ظريفة ، سنبيِّنها ، ومع وجود هذه النكتة يخرج غير الأئمّة من مصاديقها ، ولا يحقّ لأحدٍ أن يدّعي ذلك . الثالثة : إن مجئ كلمة « الرسوخ » في هذه الآية الشريفة ، مع الالتفات إلى مفهومها في اللغة العربية ، يدلُّ على إنَّ العلم بالقرآن الكريم ينحصر فقط بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام . الرابعة : إنّ هذه الآية الكريمة ، في مقام بيان أنّ القرآن المجيد يشتمل على المحكمات والمتشابهات ، فهل يستطيع أحدٌ غير الأئمّة عليهم السّلام أن يدّعي أنَّ عنده شيئاً من العلم بمتشابه القرآن الكريم ؟ إنّ كلمة « في » هنا وفي الموارد المماثلة لها دلالة خاصة مع الحفاظ على

--> ( 1 ) نقل هذا الحديث في بصائر الدرجات : 224 ، الأحاديث 5 و 6 و 7 عن الإمام الباقر عليه السّلام ؛ الكافي 1 / 213 ، الحديث 1 ؛ بحار الأنوار 32 / 198 ، الحديث 31 و 32 ؛ تفسير العياشي 1 / 164 ، الحديث 8 .